الأحد 12 شعبان 1441 هـ || الموافق 5 أبريل 2020 م


قائمة الأقسام   ||    مقالات متنوعة    ||    عدد المشاهدات: 393

نصيحة مختصرة في أحداث العصر وفتن الزمان

(ضمن سلسلة مقالات متنوعة)
الحلقة (16)
بقلم الدكتور : صادق بن محمد البيضاني

تتسارع الأحدث في عصرنا الحاضر بتكاثر الفتن التي عمت البلدان العربية والإسلامية، بل عمت دول العالم أجمع، حتى صارت حديث الناس في المجالس والطرقات، وعبر الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، وصارت الدماء والقتل والتحزبات والعنصريات والطائفية هي الحل الأمثل لدى الكثير من الناس بسبب ما حل من الفتن، وقلَّ من يستفيد من التجارب والفتن السابقة، ويتعظ بها، ويبتعد عن مواطن الفتن التي لا تعني أكثر من يخوض فيها، بل صار بعض من كنا نظن أن يجمع الله به الكلمة، ويوحد به الصف، ويحل الله به جزءاً من مشاكل الأمة أو مشاكل بعض أفرادها رأساً في الفتن يؤججها ويخوض فيها بلا هوادة، رغم أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وضع لنا الدواء الشافي عند ظهور الفتن، فقال كما في الحديث الصحيح: "إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ , إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ" , يُرَدِّدُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ " [ أخرجه أبو داود وغيره].

ليس من الحكمة ولا من العقل ولا من الشرع: إذا حدثت فتنة أن يتكلم فيها كل الناس، أو يعالجها كل الناس، فإن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه [أخرجه ابن ماجة في سننه، والحديث حسن لغيره].

فإذا اختلفت حكومتان فأكثر، فلا تحشر نفسك منظراً ومحللاً، تعبث بالألفاظ والحبر، وتشعل الفتنة وتخوض فيما لا يعنيك وفيما لا تحسنه، فإن من تكلم في غير ما يحسن أتى بالعجائب، وأجج الفتنة بنية حسنة أو بغيرها.

أتركوا خلاف ولاة الأمر بينهم، فهم أعلم بحالهم منكم، واشغلوا أنفسكم فيما ينفعكم، وادعوا للمختلفين أن يوحد الله كلمتهم ويصلح شأنهم، وينصرهم على عدوهم وعدو الدين، ويردهم للحق رداً جميلاً.

يقول الشيخ صالح الفوزان: "فإذا جاءهم أمر من الخوف مثل ما يحصل الآن أو من الأمن، فلا يستعجل العوام والغوغاء والدهماء وأصحاب الفكر المحدود، لا يستعجلون بالحث فيه، ونشره وإبداء الآراء فيه، هذا ليس من شأنهم،... ثم قال: لا نتعجل في هذا الأمر، كلٌّ يبدي رأيه حديث المجالس، لا، هذا لا يجوز، هذه فوضى ([1])».

وفق الله الجميع لطاعته وألهمهم رشدهم.

 

([1])  الفوزان، خطبة جمعة مسجلة صوتيا بعنوان: "وجوب التمسك بمنهج أهل السنة والجماعة"، منشورة على موقعه الإلكتروني.




اقرأ أيضا



فايس واتساب تويتر تلغرام