الأربعاء 26 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 13 ماي 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مختصر المنتقى من الفتاوى وزياداته    ||    عدد المشاهدات: 6226

ماذا علينا إذا كان إمام المسجد شافعيا يقنت دائما في الفجر؟

 بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني 


س 405: أنا من بلاد تسمى (المالديف) والحكومة عندنا وكذلك الشعب يتمذهبون بمذهب الإمام الشافعي، ويقنتون دائما في صلاة الفجر، ويعتبر هذا أمراً من الحكومة لأئمة المساجد عندنا - أي التمذهب بالشافعية والقنوت في صلاة الفجر - فهل يجوز لنا أن نصلي معهم أو نحضر جماعتهم؟ علما بأن كثيرا من السلفيين عندنا يمنع من حضور الجماعة إذا كانت على هذه الهيئة، ويمنعون من القنوت مع الإمام ورفع الأيدي معه إذا قنت لصلاة الفجر، فهل منعهم هذا صحيح وهل هو في محله؟ مع العلم بأن أكثرهم حليقي اللحية ومسبلي الإزار، أفيدونا بارك الله فيكم؟ 


ج 405: أما حضوركم من عدمه فينبغي لكم أن تقدروا المصلحة والمفسدة فإذا غلب على ظنكم أن عدم الحضور سيؤدي إلى مفسدة فاحضروا وصلوا خلفهم مع إنكار هذا الأمر في قلوبكم، وإذا غلب على الظن ألا مفسدة فابتعدوا عنهم واقدروا للأمر قدره فإن ديننا ومقاصده الشرعية بُنيت على تقدير المصالح والمفاسد في مثل هذه المواطن.

وقولنا: إذا غلب على الظن ألا مفسدة فابتعدوا عنهم فإنما ذلك لكون تخصيص الفجر بقنوت لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام.

فقد أخرج الأربعة وأحمد إلا أبا داود والحديث صحيح عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي: يا أبةَ، إنك قد صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب ها هنا بالكوفة نحوا من خمس سنين أكانوا يقنتون؟ قال: أي بني محدث(1).

قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أهل العلم.

وقال سفيان الثوري: إن قنت في الفجر فحسن وإن لم يقنت فحسن واختار أن لا يقنت.
ولم ير ابن المبارك القنوت في الفجر(2) أ.هـ

قلت: وقد تمسك الشافعي رحمه الله بسنية الفجر بما أخرجه أحمد في مسنده والدارقطني في سننه والحاكم في أربعينه عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا(3).

وهذا حديث منكر والمعروف عن أنس في الصلاة الخمس لا تخصيص الفجر.

بل وثبت عن أنس - رضي الله عنه - موقوفًا: أنه كان يصلي الفجر ولا يقنت فيه.

فلو كان قال ما جاء عنه ما خالفه إلا بقرينة عنه وليس هناك قرينة في ذلك.

ثم هذا الحديث من طريق أبي جعفر عيسى بن ماهان الرازي وهو منكر الحديث إذا خالف وقد خالف الحفاظ الذين يروونه في الصلوات الخمس وخصوصًا عند النوازل فيسقط القول بسنية تخصيص الفجر بقنوت.

أما رفع اليدين في القنوت فلا أعلم دليلًا في جواز الرفع سواء في الفرض أو الوتر  لكن ذكر الشيخ الألباني أنه ثبت الرفع في قنوت الفريضة وعزاه لأحمد والطبراني ولم أجد عندهما ذكر الرفع للقنوت إنما الثابت هو التأمين خلف الإمام إذا قنت كما في سنن أبي داود بإسناد حسن عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة يدعو على أحياء من بني سليم على رعل و ذكوان وعصية ويؤمن من خلفه(4).

وقد سئل الإمام أحمد كما في المسائل فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت في الغداة.

لكن صح الرفع عن عمر وابن عباس وغيرهما - رضي الله عنهم -  كما في مصنف ابن أبي شيبة موقوفًا(5).

والحاصل أنه يجب متابعة الإمام فإن رفع فارفعوا وإن لم يرفع نترك عملا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا ركع فاركعوا وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا لك الحمد وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون وأقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة"(6).

والأصل كما سبق أنه ينبغي تقدير وضعكم وربطه بفقه المصالح والمفاسد المترتبة وأما من ناحية الحكم الشرعي فهو ما سبق وأما ما يقوم به بعض الشباب من المنع ونحوه فليس ذلك من الحكمة إلا أن يتبين أن المصلحة علت على المفسدة فحينها لا بأس بالمنع بالدليل الشرعي لا بغيره؛ وبالله التوفيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) أخرجه الترمذي في سننه [أبواب الصلاة, باب [ماجاء] في ترك القنوت (2/252 رقم 402)] من حديث أبي مالك الأشجعي.
([2]) الترمذي, سنن الترمذي (2/252).
([3]) أخرجه أحمد في مسنده [مسند المكثرين من الصحابة، مسند أنس بن مالك (3/162 رقم 12679)] من حديث أنس بن مالك.
([4]) خرجه أبوداود في سننه [كتاب سجود القرآن، باب القنوت في الصلاة (1/457 رقم 1443)] من حديث ابن عباس.
([5]) أخرجهم ابن أبي شيبة في مصنفه [(2/107 رقم 7041 : 7045)] عن عمر وابن عباس وابن أبي ليلى.
([6]) أخرجه البخاري في صحيحه [كتاب الآذان، باب إقامة الصف من تمام الصلاة (3/219 رقم 722)]، ومسلم في صحيحه [كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (1/309 رقم 414)] كلاهما من حديث أبي هريرة.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام