طهارة القلب من الشرك والمعاصي
لقد خلقت بنقاء الفطرة، وصفاء القلب، ثم دنسته بالشرك الخفي، والمعصية الجلية، فأظلم القلب، وجفت العين، وسكنت الخشية.
قال الله تعالى: (قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها)
أفلح من زكى قلبه بالتوحيد، وطهره من أدران الشرك وأغلال المعاصي.
وخاب والله خاب من دنس قلبه بالذنوب حتى اسود، فإذا بالحق يعرض عليه فلا يراه، وتُتلى عليه الآيات فلا يتأثر، وإذا ذُكر الله اشتد قلبه قسوة لا خشوعا.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب).
فيا من تركت التوحيد خالصا، وأشركت في نيتك، أو تعلّقت بقبر، أو وثقت برقى شركية، أو ظننت أن غير الله يضر أو ينفع، طهر قلبك، فإن الشرك ظلم عظيم، لا يغفره الله لمن مات عليه، ولا يقبل معه عمل.
قال الله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
ويا من تهاونت بالمعاصي، أترى الزنا كلمحة عين؟ أتظن نظرة الحرام هينة؟ أتستصغر الغيبة أو الكذب؟ إنها تتساقط على قلبك نقطة سوداء، ثم أخرى، حتى يحجبك الران عن التوبة والنور.
فقد ثبت عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن العبد إذا أذنب نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، فذلك الران الذي ذكره الله: كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون).
طهر قلبك بالتوحيد الخالص، ولا تجعل فيه شيئا يعارض الكتاب والسنة ومحبة الله، ولا خوفا يعلو على خشيته، ولا رجاء يصرف لغيره، ولا تعلقا بما لا يملك لك ضرا ولا نفعا.
طهره من الحسد، فإن الحاسد ساخط على قسمة الله،
طهره من الكبر، فإن الكبر يمنعك من دخول الجنة،
طهره من الرياء، فإنه شرك خفي، يبطل العمل ويمنع القبول.
فيا من ابتليت بذنب، أو وسوس لك الشيطان، أو تعلق قلبك بغير الله، عد إلى ربك، وجاهد نفسك، وابك على قلبك قبل أن تبكي على مصيرك.
طهر قلبك تكن من المفلحين،
طهره قبل أن يُختم عليه فلا يُفتح، ويُطبع عليه فلا يهتدي.
أخرج مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: (اللهم آت نفسي تقواها، وزكها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها).
اللهم طهر قلوبنا من كل شرك، وكل معصية، وكل غل، وكل حقد، وكل رياء، وكل كبر، واملأها نورا وتوحيدا وإيمانا يا أرحم الراحمين.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني