السبت 30 شوال 1447 هـ || الموافق 18 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 366

احذر من أكل الحرام
ضمن سلسلة مواعظ من القلب (حلقة رقم 8)

بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

 


قف وتأمل قبل أن تضع اللقمة في فمك، واسأل نفسك: أحلال هي أم حرام؟
احذر أن تظلم أحداً فتأخذ حقه بغير وجه شرعي، فإن الريال من الحرام قد يسبب لك داء عضالاً في جسدك أو في أحد أفراد عائلتك، أو مصيبة في مالك، أو محقاً للبركة، أو ضيقاً وهماً وغماً لا يرتفع عنك ما حييت حتى تعيد للناس حقوقهم.
فاحذر أن تغضب الله عليك، فإنه إذا غضب أبغضك، فتبغضك الملائكة وأهل الأرض، فلا يحصل لك القبول عند الناس، ولا توفق في أمورك كلها حتى تعيد الحقوق لأهلها وتطلب عفوهم.
أما الآخرة فهول وعويل وجحيم وزقوم.
إنها ليست مجرد لقمة، بل إما أن تكون طريقاً إلى الجنة والرضوان، أو شرارة تشعل قبرك ناراً، وتغلق في وجهك أبواب الرحمة!
ثبت عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أيما جسد نبت من سحت فالنار أولى به.
الحرام يا أخي يسرق منك نور الطاعة، ويجعل حياتك ضنكاً، وإن ظننت أنك سعيد!
ربما دخلت عليك أموال كثيرة، وربما أغناك الله من حيث لا تحتسب، لكنك تجاوزت حدود الله، فأخذت الرشوة، وخنت في البيع، وغششت في الميزان، وتهاونت في أموال الناس، وربما أطعمت أبناءك من مال فيه شبهة، بل من مال أنت تعلم أنه حرام!
حينها ابنك يمرض، وأنت تبكي عليه، وتصرخ: يا رب اشفه! لكن الله لا يجيبك، لأنك غذّيته بالحرام، ولبّسته من السحت، وأشربته من الربا!
ولذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما في صحيح مسلم: ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟
ألا تعلم يا مسكين: أن لقمة واحدة حرام، قد تكون سبباً في أن تُطرح في النار على وجهك، ولو صليت، ولو قرأت القرآن، ولو حججت؟
إن المال الحرام، لا يبارك الله فيه، وإن كثر، يمحقه الله محقاً، وينسيك الطمأنينة، ويفتح عليك أبواب الهم، ويغلق عنك باب الإجابة، ويجعلك تعيش في جسد حي، وقلب ميت!
اللهم سلم سلم.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام