الجمعة 29 شوال 1447 هـ || الموافق 17 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    مواعظ من القلب    ||    عدد المشاهدات: 433

عندما تغيب عن ذكر الله


عندما تغيب عن ذكر الله، تغيب الروح عن الحياة، وإن بقي الجسد يتحرك، لكن يُطفأ النور في القلب، وإن أضاءت كل الأنوار من حولك، وتتبلد المشاعر، وتجف الدموع، وتصبح الكلمات ثقيلة، والنفس ضيقة، والليل أطول، لأنك فقدت أنس الذاكرين، وروضة المحبين، وبستان العارفين، وضاعت خطواتك بعيدا عن الذي خلقك فسواك فعدلك.

القلوب خُلقت لتكون مزرعة للذكر، فإذا هجرت الذكر، أصابها القحط.

فهل رأيت قلبا صلبا لا يخشع؟ نعم، إنه قلب غاب عن الذكر طويلا، حتى نسي نفسه، وربه، ومعاده.
والسبب: الغفلة، التي لا تأتي صاخبة، بل تزحف بصمت، حيث تبدأ بتكاسل عن الأذكار، ثم بعد عن القرآن، ثم انشغال بالدنيا، ثم إعراض عن الصلاة، ثم ضيق عظيم،
وفجأة تجدك تضحك ولا تطمئن، وتنجح ولا تسعد، وتجتمع مع الناس ولكنك وحيد، لأنك غبت عن الله، فغابت السكينة.

قال الله تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعًا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين.

الذكر هو الذي يجعل قلبك ينجو في ظلمة الحياة، وهو الذي يردك إلى طريقك إن ضللت، وهو الذي يجعل صلاتك صلاة، ودمعتك دمعة، وسجودك سجودا حقيقيا.

إنه جسرك إلى الله، ودواؤك من وسواس النفس وغم الدنيا.

أخرج البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، كمثل الحي والميت.

حين تغيب عن ذكر الله، تذبل روحك كما تذبل الزهرة إذا انقطع عنها الماء، وحين تعود إليه، تنتعش كما لو أنها وُلدت من جديد.

الدكتور: صادق بن محمد البيضاني




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام