لا تطعنوا في أعراض الناس، فإنها النار!
يا من أطلق لسانه على عباد الله: اتق الله، فإن الطعن في الأعراض جريمة تهوي بصاحبها في النار، وتغضب الجبار، وتدمر المجتمعات، وتذهب الحسنات!
يا من تتتبع عثرات الناس، وتخوض في مجالس الغيبة، وتكتب في تعليقات منصات التواصل ما يسقط كرامة أخيك بغير حق، ألم تقرأ قول الله تعالى:
(إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة).
أيها المغتاب، أيها النمام، يا من تسخر من الأعراض وتلوك الألسنة، ألا تعلم أن العرض عند الله أشد من الدماء؟
ثبت عند أبي داود وغيره أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق).
وفي صحيح مسلم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن المفلس من أمته، فقال:
(يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيؤخذ من حسناته فتعطى لهم، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار).
أتدري ما معنى أن ترمى امرأة عفيفة بكلمة؟ وهل تعلم ماذا يعني أن يتهم رجل صالح بتهمة باطلة؟
الجواب: أن تطعن في أخيك أو أختك المسلمة بغير حق، ومن ذلك أن تنشر صورة، أو تنقل تغريدة، أو تعيد مقطعا يسقط هيبة مسلم.
إنها سهام، لكنها لا تصيب الجسد، بل تخترق صحيفة أعمالك وتغرس ذنوبا بين يديك حتى تلقى الله مفلسا.
ألا تعلم قصة الإفك؟
حين خاضت بعض الألسنة في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فأنزل الله قرآنا يتلى إلى يوم القيامة يدين تلك الجريمة، ويحذر منها:
(إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم).
ما ظننته مزاحا، كان عند الله عظيما.
وما حسبته حرية تعبير، كان بابا إلى النار.
وما ظننته دفاعا عن الدين بغير حق، كان عدوانا على عباده.
كفّ لسانك، فإن الجراح قد تبرأ، ولكن جراح العرض لا تندمل.
تب إلى الله، فإن أعراض الناس دين في رقبتك، ستحاسب عنه عند الله.
واطلب الصفح ممن اغتبتهم، قبل أن يقتص منك بين يديه يوم الدين.
وفي الحديث الحسن الذي أخرجه الترمذي وغيره، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(من ردّ عن عرض أخيه، ردّ الله عن وجهه النار يوم القيامة).
اللهم طهر ألسنتنا من الغيبة، وقلوبنا من الحقد، وأعمالنا من الظلم.
واغفر لنا زلاتنا، واسترنا بسترك الجميل، ولا تفضحنا يوم العرض عليك.
الدكتور صادق بن محمد البيضاني