الإثنين 3 ذو القعدة 1447 هـ || الموافق 20 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لماذا ألحدوا؟ قراءة في الجذور والدوافع والانحرافات    ||    عدد المشاهدات: 324

لماذا ألحدوا؟ قراءة في الجذور والدوافع والانحرافات (6)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

حين تصنعك الشاشة، ويضيع صوت الفطرة


سؤال لمن ألحد: من الذي غيرك؟ وجعلك تقول: لم أعد مؤمنا، هل هو بحث عميق، وقراءة في كتب العقائد؟ ومناقشة مع علماء؟ أم أنه مقطع يوتيوب بصوت هادئ، ومؤثرات بصرية، ومذيع بلهجة ذكية لإضلالك يقول: إذا كان الله موجودا، فلماذا يعذب الناس، وهو موصوف في القرآن بالرحمة؟

لقد خدعتك الكاميرا، لا الحجة، وتلاعب بك المونتاج، لا البرهان.

لقد خدر عقلك بعبارات مدروسة، قيلت بثقة، فظننت أنها علم، وهي في حقيقتها فراغ مغلف بالفلسفة.

لقد رأيت أصحاب البودكاست وهم يضحكون، يسخرون من الدين، يهاجمون القرآن، ويزدرون الرسول صلى الله عليه وسلم، فتأثرت، لا لأنهم على حق، بل لأنك كنت متلهفا لمعنى، فظننت أن النقد فكر، وأن الوقاحة شجاعة.

يا من تركت الإسلام تأثرا باليوتيوب، هل سألت نفسك مرة: من هذا الذي تسمعه؟ وما علمه؟ وما تاريخه؟ وما خلفيته؟ وهل هو محايد؟ وهل هو باحث عن الحق فعلا؟ أم أنه مجرد شخص يبحث عن المشاهدات، ويغذي شكوك المتابعين ليبني مجده على حطام عقائدهم؟

أتَعرف ما الفرق بين العلماء والدجالين؟

العالم يقول لك: اقرأ وابحث، وأما صاحب القناة الإلحادية، فيقول لك: آمن بي، وثق بكلامي، وشارك الفيديو، وانشره.

العالم يقول: هذا ظن، وهذا يقين، وهذا متشابه، وهذا قطعي.

أما هو، فيقول لك: كله خرافة، ويمسح مئات الآيات بلقطة واحدة، وآلاف الأحاديث بجملة واحدة.

أتعلم ما فعل بك الإعلام؟ لقد شوش سمعك، وأغلق بصيرتك، وأطفأ فطرتك، وجعلك تهرب من كتب العلماء، وتثق في تعليقات اليوتيوب والفيسبوك وبقية منصات التواصل.

جعلك تستهزئ بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وتعجب بمقولات ريتشارد دوكنز وأمثاله، أو أي ملحد عربي، أخرجك من نور النبوة إلى ظلام الشاشة.

أتدري لماذا؟ لأنك لم تحصن نفسك بالعلم، فأصبحت فريسة سهلة، لمؤثر صوتي، ولمشهد تمثيلي، ولقصص مأساوية مفبركة.

أترى من يقف خلف هذه الحملات؟

ليسوا باحثين عن الحق، بل أكثرهم مدعوم، أو موجه، أو مجروح القلب أو مضطرب النفس، ولو فتشت في سيرهم، لوجدت وراء كل مشهد إلحادي: قصة شهوة، أو فشل نفسي، أو انتقام من بيئة دينية قاسية، أو طمع في شهرة، ثم التف حوله أناس مثلك، حيارى، فزادهم ضلالا.

يا من تأثرت بالإعلام: هل جرب أحد هؤلاء أن يعطيك حلا؟ هل أعطاك الإلحاد راحة؟

هل وجدت في حلقاتهم: سجدة تطفئ نيران القلب؟ هل شعرت أن قلبك امتلأ بعد أن فرغت من الله؟

لا، بل زاد القلق، وتكاثرت الأسئلة، وضاقت الحياة، ثم تأتي لتقول: أنا لا أؤمن، وأنت في داخلك تئن من وحشة الطريق، وحنين خفي إلى الله، لكنه مكبوت تحت طبقات من التأثر بالشاشة.

أطفئ الشاشة قليلا، وافتح قلبك، وأبعد ضجيج البودكاست ومنصات التواصل الأخرى، واسمع النداء القديم الذي ما زال بداخلك: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

ارجع إلى القرآن، لا إلى المقاطع، اجلس مع عالم رباني، لا مع مؤثر صوتي.

عد إلى النور، فالشاشة لا تنير قلبا، بل تضل من لم يكن له نور من داخله.

اللهم يا هادي الضالين، ويا من بيده قلوب العباد، اهد كل من ضل عن سبيلك، ورده إليك ردا جميلا، واملأ قلبه نورا وإيمانا، وارزقه سكينة التائبين، وبصيرة المهتدين، ونعوذ بك له من قسوة القلب، وضياع الطريق، وظلمة الحيرة، يا أرحم الراحمين.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام