السبت 30 شوال 1447 هـ || الموافق 18 أبريل 2026 م


قائمة الأقسام   ||    لماذا ألحدوا؟ قراءة في الجذور والدوافع والانحرافات    ||    عدد المشاهدات: 424

لماذا ألحدوا؟ قراءة في الجذور والدوافع والانحرافات (9) والأخيرة
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني

الملحد يشعر أن الحياة بلا هدف لأن جوفه خالي من الإيمان


أعرف الألم الذي تعيشه وتتألم منه بسبب ردتك وإلحادك، إنه الفراغ العميق الذي يلتهم روحك، ذلك الإحساس بأن الحياة بلا هدف، وأن الأيام تمر بلا طعم، وأن كل ما حولك مجرد صدى فارغ، لا يحمل بين ثناياه معنى يستحق العيش لأجله.

كثيرون مثلك غرقوا في هذا البحر من اللاجدوى، فأعلنوا الإلحاد هربا من الفراغ، ظنوا أن إنكار الله سيملأ ذلك الخواء، لكنه ازداد اتساعا.

يا من ضللت الطريق، وأغرقت نفسك في بحر الأسئلة التي لا تجد لها جوابا:

هل سألت نفسك يوما، ما الذي يملأ فراغ الروح حقا؟

هل ظننت أن الحياة مجرد تفاعل مواد، وأنك جزء من آلة باردة؟ هل تمنيت أن يكون الألم والدموع بلا سبب، وأن الفرح بلا حساب؟

إن الفراغ الذي تشعر به ليس صدفة، هو نداؤك للمعنى، لحقيقة أكبر منك، لغاية سامية تفوق كل ما تعيشه.

إنه نداء الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والتي لا تقبل إلا بالحقيقة، فحين تحرم منها، تنهار النفس، وتتمرد، وتبحث عن ملجأ في الإنكار.

يا من ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وانكسرت قواه، وظن أن الإيمان عبء، هل خطر في بالك أن الإيمان هو وحده الذي يملأ القلب طمأنينة، ويعطي للحياة معنى وغاية؟

هل فكرت أن الله هو الملجأ الأخير الذي يريح الروح ويجدد الأمل؟

قال تعالى: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

إن الإنسان بلا إيمان، بلا غاية، بلا هدف، يشبه سفينة بلا دفة، تقادها الرياح يمينا ويسارا، بلا اتجاه، بلا بر، بلا أمان.

لكن حين يكون الله هو الهدف، والغاية، والنور،

تصبح الحياة رحلة فيها معنى، رحلة فيها أمل، رحلة فيها سكينة.

إن الله خلقك لحكمة، وجعل لك دورا في هذا الكون،

وابتلاك لتتعلم، ولتتربى، ولتقترب منه، فالفراغ المعنوي لن يملأ إلا بالعودة إلى مصدر الحياة، وذلك هو الإيمان.

ارجع إلى الله، لا لأنك فاشل، بل لأنك مفتقد للحقيقة، لا لأنك بلا أمل، بل لأنك تبحث عن النور.

الإيمان هو الحياة، واليقين هو السلام، والعودة إلى الله هي بداية لرحلة جديدة، فيها تجد ما لا يعوض.

اللهم يا هادي الحائرين، ومنقذ التائهين، ويا أرحم الراحمين، اهد قلب هذا الملحد إلى نور الإيمان، وافتح له باب رحمتك، وأره من آياتك ما يزيل شكه، ويطمئن قلبه، ويهديه صراطا مستقيما. اللهم لا تتركه لنفسه، ولا تسلمه لشيطانه، واجعله ممن قال الله فيهم: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام).




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام