كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة (13)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني
شبهة(5): قول منكري السنة: إن الحجة في القرآن وحده بدليل الآية التي تحذر من اتخاذ مصادر تشريع غير ما شرعه الله كما في قوله تعالى:" أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ".
والجواب على هذه الشبهة: أن هذه الآية ذمٌّ للمشركين الذين اتبعوا ما شرعه لهم شركاؤهم من شياطين الجن والإنس من عبادات وأحكام باطلة لم يأذن بها الله، كعبادة الأصنام، وتحريم البحائر والسوائب والوصائل والحوام، ونحو ذلك مما اخترعوه بغير دليل، وليست في ذم اتباع النبي عليه الصلاة والسلام، لأن الله هو الذي أمر بطاعة نبيه، وبيّن أن ما جاء به النبي وحيٌ من عند الله، فقال سبحانه: " مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ "، وقال تعالى : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا".
وقال الله تعالى : " إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ "، وقال الله تعالى : " وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"، وقال الله تعالى : " يـا أيّها الّذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول، ولا تبطلوا أعمالكم"، وقال الله تعالى: " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ"، وقال الله تعالى: " قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ، وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌ"، وقال الله تعالى:" قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ، وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا"، وقد سبق إيضاح كل هذه الأدلة في الحلقة السابقة رقم (12) بما لا يحتاج إلى إعادة.
فالذي شرع السنة هو الله، وأوحى بها إلى نبيه عليه الصلاة والسلام، فلا يصح لأحد أن يقول إن في اتباعها شركًا أو ابتداعًا في الدين!.
وقد كان الصحابة يتبعون أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، وأفعاله وتقريراته، ويحتجّون بها في الأحكام. ولم يفهموا قط أن اتباع السنة شرك أو تشريع من دون الله، بل كانوا يرون ذلك من تمام طاعة الله بخلاف هؤلاء العميان الذين يقولون: إن اتباع النبي عليه الصلاة والسلام شرك وكفر، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
ثم لو كانت الآية تعني أن كل من أخذ بالسنة فقد جعل شريكًا لله، لكان الصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون أول من وقع في الشرك والبدعة!، وهذا باطل قطعًا، فالصحابة هم من نقلوا القرآن والسنة معا وبيّنوهما وطبّقوهما في حياتهم، وكانوا أعلم الناس بمعاني القرآن لكونهم انصار رسول الله والقرآن يتنزل واصحاب اللغة العربية القحة، فالذي ينكر السنة يردّ على الله ورسوله ويخالف القرآن نفسه.
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.
حرر بتاريخ 10 محرم 1447هـ.