كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة (16)
بقلم الدكتور صادق بن محمد البيضاني
شبهة (8) قول منكري السنة: إن قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) دليل على أن السنة ليست بحجة لأن الله ذكر القرآن في الآية ولم يذكر السنة.
والجواب: أن هذا الفهم من البلادة وخفة العقل وغياب العلم، فإن الآية تتحدث عن المشركين من قريش الذين كذبوه وأعرضوا عن القرآن، فلم يؤمنوا به، ولم يستمعوا إليه استماع تدبر، بل اتخذوه مهجورا.
فأين في هذه الآية النهي عن اتباع سنة الرسول؟
القرآن في مواضع كثيرة يأمر بطاعة الرسول والسنة! فهل نهجر هذه الآيات أيضا؟!
قال الله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
وقال سبحانه: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).
وقال سبحانه: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
كيف يكون لنا فيه أسوة إن لم نأخذ عنه أقواله وأفعاله وسنته؟!!
الذي يهجر السنة هو في الحقيقة يهجر القرآن أيضا، لأن: القرآن يأمر باتباع السنة.
القرآن يجمل، والسنة تفصل، فترك السنة يعني ترك العمل بالقرآن.
ومثال ذلك : القرآن أمر بالصلاة، لكن لم يبين عدد ركعاتها ولا صفتها.
فلو رفضت السنة، فأنت في الحقيقة هجرت القرآن عمليا، لأنك لم تقم الصلاة كما أمرت.
أيضا السنة بيان وشرح للقرآن، فمن أنكرها أنكر معانيه!
قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).
فالرسول مرسل ليبين لا ليبلغ فقط، والبيان هو: السنة.
فمن أنكر السنة، فهو يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بعدم أداء مهمته!
وأيضا إنكار السنة يعني إنكار القرآن وهذا اتهام للدين أنه ناقص مشوه.
ومن أنكر السنة: لن يعرف كيفية الصلاة، ولا عدد ركعاتها، ولا نصاب الزكاة، ولا تفاصيل الحج، ولا أحكام المعاملات، ولا تفسير معظم القرآن، ولا سيرته، ولا أقواله، ولا أخلاقه!
بل لن يعرف حتى كيف دخل الإسلام أصلا، ولا كيف أسلم الصحابة، فكل ذلك في السنة!
وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.