الأحد 10 شوال 1447 هـ || الموافق 29 مارس 2026 م


قائمة الأقسام   ||    كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة    ||    عدد المشاهدات: 530

كيف تحاور من ينكر أحاديث السنة الصحيحة (15)
بقلم الدكتور: صادق بن محمد البيضاني

شبهة(7): قول منكري السنة: إن الآيات التي تبين وجوب البلاغ على الرسول تعني أن الرسول لا يطاع إلا في القرآن فقط، ولا يقبل منه شيء من السنة النبوية، ويستشهدون بآيات مثل قوله تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ)، وقوله تعالى: (إن عليك إلا البلاغ)، وقوله تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)، وقوله تعالى: (وما على الرسول إلا البلاغ المبين)، وقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).


والجواب عليهم: أن هذا استدلال باطل، فإنهم اقتطعوا النصوص من سياقها، وجميع هذه الآيات لا تنفي وجوب طاعة الرسول، ولا تنكر حجية سنته، بل تتكلم عن حدود مسؤولية الرسول تجاه من يرفض الحق، أي أن مهمته هي البلاغ، ولا يحاسب عن نتيجة استجابة الناس، لأن الهداية بيد الله، وليس لأنه لا يطاع إلا في القرآن.
فالآيات السابقة لا تتكلم عن جانب الطاعة وإنما هي في سياق مهمة تبليغ رسالة الدين القائمة على الكتاب والسنة.

فقوله تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ).
الآية لا تنفي وجوب طاعة الرسول، بل تنفي مؤاخذته على من لم يطعه، أي أن البلاغ واجب، والطاعة واجبة على الأمة.

وقوله تعالى: (إن عليك إلا البلاغ).
الآية تقرر وظيفة النبي في التبليغ، لكنها لا تنفي وجوب اتباع ما بلغه.
فالبلاغ هو إيصال التشريع، والطاعة هي العمل به بعد التبليغ.
فالقول بأن مهمته البلاغ فقط دون أن يتبع، يشبه من يقول: المعلم يشرح فقط، ولا يلزم طلابه بالفهم أو التطبيق، وهذا باطل في حق النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الله جعله مبلغا ومطاعا ومقتدى به.

وقوله تعالى: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب).
الآية تبين تقسيم العمل بين الرسول وربه، فالله هو الحاكم والمحاسب، والرسول هو المبلغ.
لكنها لا تنفي وجوب طاعته، لأن الله نفسه أمرنا بطاعته.
فالطاعة واجبة بأمر الله، لا بأمر النبي من ذاته، فطاعته من طاعة الله، لأنها تنفيذ لأمره جل وعلا.

وقوله تعالى: (وما على الرسول إلا البلاغ المبين).
الآية لا علاقة لها بنفي الطاعة، بل بنفي الإكراه على الدين.
ولو تأملت صدر الآية لوجدت أنه يؤكد عكس ما يقوله منكرو السنة، وإليكم نص الآية كاملا:
(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين).

فالآية نفسها تبدأ بوجوب الطاعة وتنتهي بتحديد مسؤولية التبليغ، فلا تعارض، بل تكامل: على الرسول البلاغ، وعلى الأمة الطاعة.
وهي من أصرح الآيات في بيان وجوب طاعة الرسول، وأن طاعته سبيل الهداية، وأن مهمته البلاغ، لا الإكراه، ولا ينافي ذلك وجوب اتباعه.

وقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك).
الآية أمر بالتبليغ، لا نفي للطاعة، بل على العكس، فيها تأكيد أن ما يبلغه النبي من الوحي واجب الاتباع.
فلو لم تكن طاعته لازمة، لما كان للبلاغ معنى، لأن البلاغ مقصوده العمل.
ومن لم يطع الرسول فيما بلغ، فقد عصى الله، لقوله تعالى:
(ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).

والحاصل: أن هذه الآيات كلها تتحدث عن وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم في التبليغ، لا عن مكانته في الطاعة.
أما وجوب طاعته فقد قرره القرآن في عشرات المواضع، كما تقدم في مقالات سابقة.

فمن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له طاعة، فقد رد نصوص القرآن القطعية، وخرج عن دائرة الإسلام، لأن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يتم إلا بتصديقه واتباعه وطاعته في كل ما جاء به من عند الله.

وفق الله الجميع لطاعته، وألهمهم رشدهم.




اقرأ أيضا



للتواصل معنا

فايس واتساب تويتر تلغرام